مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

95

تفسير مقتنيات الدرر

وقرن فيه دهن القدس وقيل له : إنّ صاحبكم الَّذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا ، وانظر القرن الَّذي فيه الدهن فإذا دخل عليك رجل ونشّ الدهن الَّذي في القرن فهو ملك بني إسرائيل فدهّن به رأسه وملَّكه على بني إسرائيل . قال وهب : ضلَّت حمر لوالد طالوت فأرسل أبو طالوت طالوت وغلاما له في طلبها فمرّ طالوت والغلام ببيت إشموئيل فقال الغلام : لو دخلنا على هذا النبيّ فسألنا عن الحمير ليرشدنا ويدعولنا بحاجتنا ، فدخلا عليه فبينما هما عنده يذكران له شأن الحمر إذ نشّ أي تحرّك الدهن الَّذي في القرن فقام إشموئيل فقاس طالوت بالعصا فكان على طولها فقال النبيّ لطالوت : قرّب رأسك فقرّبه فدهّنه بدهن القدس وهو دهن مقدّس مطيّب وقال له : أنت ملك بني إسرائيل الَّذي أمرني اللَّه أن املَّكه عليهم قال : بأيّ آية ؟ قال : بآية أنّك ترجع وقد وجد أبوك حمره فكان كذلك وسمّي طالوت لطول قامته . ثمّ قال إشموئيل لبني إسرائيل : * ( [ إِنَّ اللَّه َ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً ] ) * فأطيعوه وقاتلوا عدوّكم معه * ( [ قالُوا ] ) * متعجّبين ومنكرين : * ( [ أَنَّى يَكُونُ لَه ُ الْمُلْكُ عَلَيْنا ] ) * أي من أين يستأهل * ( [ وَنَحْنُ أَحَقُّ ] ) * وأولى بالرياسة عليه * ( [ مِنْه ُ ] ) * بالرياسة علينا * ( [ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ] ) * ولم يعط ثروة فيشرف بالمال فكيف يتملَّك علينا وكان طالوت من ولد بنيامين ابن يعقوب عليه السّلام . قيل : إنّ طالوت كان سقّاء . وقيل : كان دبّاغا . وقيل : مكاريا . وسبب هذا الاستبعاد منهم أنّ النبوّة كانت مخصوصة لسبط معيّن من أسباط بني إسرائيل وهو سبط لاوي بن يعقوب ومنه كان موسى وهارون ، وسبط المملكة والسلطنة سبط يهود ابن يعقوب ومنه كان داود وسليمان ولم يكن طالوت من أحد هذين السبطين بل هو من ولد بنيامين بن يعقوب وكانوا قد عملوا ذنبا عظيما ينكحون النساء على ظهر الطريق نهارا فغضب اللَّه عليهم ونزع الملك والثروة وكانوا يسمّونه سبط الإثم وكان طالوت يتحرّف بحرفة دنيئة . * ( [ قالَ ] ) * لهم نبيّهم ردّا عليهم : * ( [ إِنَّ اللَّه َ اصْطَفاه ُ عَلَيْكُمْ ] ) * واختاره فإن لم يكن له نسب ومال فإنّ له حسبا وفضيلة وهو قوله : * ( [ وَزادَه ُ بَسْطَةً ] ) * أي سعة وامتدادا * ( [ فِي الْعِلْمِ ] ) * المتعلَّق بالملك * ( [ وَالْجِسْمِ ] ) * وكان أطول وأقوى من غيره وأقوم على مقاومة الأعداء ومكابدة